الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
50
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أمير المؤمنين وخلافه ، وأنهّ كان أخصّ الناس به ، وأحبّ الناس إليه ، وأسعدهم عنده ، وأحظاهم وأقضاهم لديه ، فلمّا بلغه عليه السلام إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم ، واظهار فضيحتهم ، فلحق بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : إنّ المنافقين يزعمون انّك إنّما خلّفتني استثقالا لي ومقتا . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إرجع يا أخي إلى مكانك ، فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك ، فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا انهّ لا نبيّ بعدي » . فتضمن هذا القول من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نصه على أمير المؤمنين بالإمامة ، وإبانته من الكافة بالخلافة ، ودلّ به على فضل لم يشركه فيه أحد سواه ، وأوجب له به جميع منازل هارون من موسى إلّا المستثنى منها لفظا وعقلا . وقد علم كل من تأمل معاني القرآن ، وتصفّح الروايات والأخبار أنّ هارون كان أخا موسى عليه السلام لأبيه وامهّ وشريكه ، ووزيره على نبوتّه ، وتبليغ رسالات ربهّ ، وأنّ اللّه سبحانه شدّ به أزره ، وأنهّ كان خليفته على قومه ، وكان له من الإمامة عليهم وفرض الطاعة ، كإمامته وفرض طاعته ، وأنهّ كان أحبّ قومه إليه ، وأفضلهم لديه قال عزّ وجلّ حاكيا عن موسى رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأشَرْكِهُْ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 1 ) . فأجاب اللّه مسألته وأعطاه سؤله في ذلك وأمنيته حيث يقول عزّ وجلّ : قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا ( 2 ) وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام وَقالَ مُوسى لأِخَيِهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
--> ( 1 ) طه : 25 - 34 . ( 2 ) طه : 36 .